الإمام أحمد المرتضى
تصدير 7
طبقات المعتزلة
تصدير قد قيل إن منشأ الاعتزال من أصل سياسي ؛ ولكن هذا القول ؛ وان وجدت دلائل قد تؤكده ، موضع نزاع وشكّ في بعض النقاط عند العلماء ، واما أقوال المعتزلة في المسائل الكلامية فليس فيها لمثل تلك الشكوك مجال ، وذلك ان أقوال المعتزلة وان كانت صيغتها المتأخرة جملة قد صاغتها عقلية نظرية فان جوهرها لا ريب انه يرجع إلى تديّن القدرية ، ولهذا فليس عن طريق الصدفة أو العرض ان أصبحت حلقة الحسن البصري منبتا للاعتزال ، كما قال الأستاذ ه . ريتر ( H . Ritter ) في مجلة « الاسلام » ( DerIslam ) 21 ص 65 : « لم تواصل فيما يبدو تشديد المعاصي الذي كان يستعمله الحسن فرقة غير المعتزلة » ، فإنها تلقّت تديّن الحسن - ولو من الجهة القدرية فقط - وأدامته ، فليس من مجرّد وجهة نظر أهل السنّة المتأخّرين الذين كانوا اكتسبوا شعورا بكيانهم من المناظرات الكلامية الجارية بينهم وبين مخالفيهم ان يجوز الجمع بين القدرية والمعتزلة بالذكر ، بل يمكن ان يقال إن الاعتزال والقول بالقدر كانا ؟ ؟ ؟ أوائل الاسلام مذهبا واحدا ولم يكن افتراقهما فيما بعد - إذا اعتبرنا الأصل الجوهري - الا ظاهرة تأريخية ثانوية نسبيّا ؛ ومن المعلوم ان مسئلة « المنزلة بين المنزلتين » كانت كالخطّ الفاصل بين القدرية والمعتزلة ، ولكن مع هذا بقي القول بالقدر أساسا محكما عند المعتزلة حتى المتأخّرين منهم فكان يمكن ان يكون الرجل من المعتزلة وهو منسوب إلى احدى الفرق الأخرى من الرافضة إلى المرجئة واما ان يكون رجل من المعتزلة منكرا للقدر أو ان يكون جبريّ معتزليّا فمن المحال . ومما انفردت به القدرية فيما بين الفرق الاسلامية القديمة ان مسئلة الإمامة